Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it
LES SCIENCES NATالعلوم الطبيعية

حقائق   العلوم التجريبية . . حقائق شرعية!  
مجلة البيان

العدد: 149 - محرم 1421 الموافق مايو 2000

أ. د. جعفر شيخ إدريس


إن كتاب الله ـ تعالى ـ مليء بتوجـيـه الناس إلى التفكر في خلقه، والاستدلال به على كثير من أصول الدين، كوجود الخالق ـ سـبـحـانـه ـ، ومـعـرفـة صفاته، وبعثه لعباده، ومصير المكذبين لرسله.

((إنَّ فِي خَلْقِ الـسَّـمَــــوَاتِ والأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ (190) الَذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامــاً وقُعُوداً وعَلَى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) [آل عمران:190،191].

ففي هاتين الآيتين الكريمتين ربط بين مظاهر طبيعية وبين الإيمان، وهو ربط لا يتسنى إلا لمن يشاهد هذه الظواهر ويوقن بوجودها، ثم يكون إنسانأ ذا عقل، وتفكُّر؛ فأولو الألباب هم الذين ينتـقـلون من المشاهدة إلى التفكر إلى الإيمان. وانظر إلى قوله ـ تعالى ـ: ((إنَّ اللَّهَ فَالِقُ الحَبِّ والنَّوَى يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الإصْبَاحِ وجَعَلَ اللَّيلَ سَكَناً والشَّمْسَ والْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ (96) وهُوَ الَــذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ والْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهـُــــوَ الَذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وهُوَ الَـذِي أَنــزَلَ مِـــــنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً ومِنَ الـنَّـخْـــلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إلَى ثَـمَـــرِهِ إذَا أَثْـمَـــرَ ويَنْعِهِ إنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) [الأنعام:95- 99].

فـي الآيــة الأولى من هذه الآيات الكريمة ربط بين حقائق طبيعية وبين الإيمان لا ينكره إلا المأفوكون. وفـي الآية الثانية ربط بين حقائق طبيعية وبين صفتين من صفات الله ـ تعالى ـ. وفي الآيات الثالثة والرابعة والخامسة ربط بين حقائــق طبيعية وبين العلم والفقه والإيمان؛ فلا يكــون عالماً ولا فقيهاً ولا مؤمناً من ينكر هذه الحقائق بعد رؤيتها.

لا يقولن لي معترض بأننا إنما آمنا بهذه الحقائق الطـبـيعية؛ لأن الله ـ تعالى ـ قررها. كلاَّ! فإن العلم بها سابق للإيمان بالقرآن الكريم ومستقل عـنــــه؛ فهو أمر مشترك بين المسلمين وغير المسلمين. والقرآن الكريم جعل علمنا هذا بها دليلاً عـلـى قـدرتـه وحسن صفاته. فلو كان علمنا بها مبنياً على تصديقنا بالقرآن لما صلحت دليلاً، ولكان في الكلام دور.

وأنت تجد في الآيات التالية مثل هذا الربط الذي ذكرناه بين الحقائق الـمـشاهدة والبعث، وبينها وبين تصديق الـرســــول صلى الله عليه وسلم: ((وهُوَ الَذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إذَا أَقَلَّتْ سَـحَـابـاً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ المَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) [الأعراف:57].

والحقائق الحسـية لها تعلق آخر مهم بأصول الدين؛ وذلك من حيث كونها معياراً للتفريق بين الصـدق والكذب؛ لأن القول الصادق إنما هو الذي يوافق الواقع ولا يخالفه، فإذا كان الـواقــــع المتحدَّث عنه واقعاً محسوساً، وكان القول مخالفاً له علمنا أن القول كذب. هذه قاعدة بدهية يعرفـهـا كل عاقل. ولذلك فعندما ألَّف الطبيب الفرنسي موريس بوكاي كتابه المشهور عن العلوم الطبيعية والتوراة والإنجيل والقرآن ذكر في مقدمته كلاماً فحواه أنه قال لنفسه: ما دام الله ـ تعالى ـ هـــو خـالــق الكون فلا يمكن أن يوحي إلى بشر بكلام يخالف الواقع الذي خلقه ويعلمه، ولذلك فإنني سـأحـاكـم هــذه الـكــتب الثلاثة بمعيار الحقائق القطعية التي أثبتتها العلوم الطبيعية، فما وجدته منها مخالفاً لشيء منها علمت أنه ليس من عند الله ـ تعالى ـ. وكانت النتيجة أنه وجد في كتابَي الـيـهــــــود والنصارى مثل هذه المخالفات، ولم يجد منها شيئاً في القرآن الكريم، بل وجد أن القرآن الـكـريـــم سبق العلوم المعاصرة بتقرير بعض الحقائق، ثم جاءت هي مؤيدة لها. فهل نقول لمثل هذا الـعــالم: إن منهجك غير صحيح؛ لأن حقائق العلوم الطبيعية حقائق متغيرة؟

(1) رواه البخاري، ح/2525.

(2) رواه مسلم، ح/ 2162.
الرجوع الى صفحة الاستقبال